أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

111

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 68 إلى 69 ] كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 ) وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) قوله : وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ . متعلق بمحذوف ، أي : ونجيناهم من خزي . وقال الزمخشري : « فإن قلت : علام عطف ؟ قلت على « نَجَّيْنا » ، لأن تقديره : ونجيناهم من خزي يومئذ ، كما قال : « وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ » . أي : « وكانت النتيجة من خزي » وقال غيره « 1 » : إنّه متعلق ب « نَجَّيْنا » الأول ، وهذا لا يجوز عند البصريين غير الأخفش . لأن زيادة الواو غير ثابتة . وقرأ نافع والكسائي : بفتح ميم « يَوْمِئِذٍ » على أنها حركة بناء لإضافته إلى غير متمكن كقول الشاعر : 2694 - على حين عاتبت المشيب على الصّبا * فقلت ألمّا أصح والشّيب وازع « 2 » وقرأ الباقون بخفض الميم وكذلك الخلاف جار في « سَأَلَ سائِلٌ » . وقرأ طلحة وأبان بن تغلب بتنوين « خِزْيِ » ، و « يَوْمِئِذٍ » نصب على الظرف ب « الخزي » . وقرأ الكوفيون ونافع في النمل مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ بالفتح ، والكوفيون وحدهم بتنوين « فَزَعٍ » ونصب « يَوْمِئِذٍ » به ، وتحتمل في قراءة من نون ما قبل « يَوْمِئِذٍ » أن تكون الفتحة فتحة إعراب أو فتحة بناء و « إذ » مضافة لجملة محذوفة ، عوض منها التنوين ، تقديره : إذ جاء أمرنا . قال الزمخشري : « ويجوز أن يراد يوم القيامة ، كما فسر العذاب الغليظ بعذاب الآخرة » . قال الشيخ : « وهذا ليس بجيد ، لأنه لم يتقدم ذكر يوم القيامة ، ولا ما يكون فيها ، فيكون هذا التنوين عوضا من الجملة التي تكون في يوم القيامة » . قلت قد تكون الدلالة لفظية ، وقد تكون معنوية ، وهذه من المعنوية . قوله : وَأَخَذَ الَّذِينَ . حذفت تاء التأنيث ، إما لكون المؤنث مجازيا أو للفصل بالمفعول ، أو لأن الصّيحة بمعنى الصّياح ، والصّيحة : فعلة تدل على المرة من الصّياح وهي الصّوت الشديد ، صاح يصيح صياحا ، أي : صوّت بقوة . قوله : أَلا إِنَّ ثَمُودَ قرأ حمزة وحفص هنا وفي الفرقان « وَعاداً وَثَمُودَ » وفي العنكبوت : وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ وفي النجم وَثَمُودَ فَما أَبْقى جميع ذلك بمنع الصرف ، وافقهم أبو بكر على الذي في النّجم . وقوله : « أَلا بُعْداً لِثَمُودَ » منعه القراء الصرف إلا الكسائي فإنه صرفه ، وقد تقدم أن من منع جعله اسما للقبيلة ، ومن صرف جعله اسما للحي وأنشد على المنع : 2695 - ونادى صالح يا ربّ فاترك * بآل ثمود منك غدا عذابا « 3 »

--> ( 1 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 240 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) لم نهتد لقائله .